الشافعي الصغير
248
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
بياض أي أرض لا زرع فيها ولا شجر صحت المزارعة عليه مع المساقاة على النخل أو العنب تبعا للمساقاة لعسر الإفراد وعليه حمل ما مر من معاملة أهل خيبر على شطر الثمر والزرع بشرط اتحاد العامل أي لا يكون من ساقاه غير من زارعه وإن كان متعددا لأن إفرادها بعامل يخرجها عن التبعية وعسر هو مراد من عبر كالروضة وأصلها بالتعذر كتعبير آخرين بعدم الإمكان ويؤيد ذلك قوله الآتي وإن كثير البياض كقليله فتعين حمل التعذر على ما قلناه إقرار النخل بالسقي وإفراد البياض بالعمارة أي الزراعة لأن التبعية إنما تتحقق حينئذ بخلاف تعسر أحدهما والأصح أنه يشترط أن لا يفصل بضم أوله وفتح ثالثه بخطه أي لا يفصل العاقدان بينهما أي المساقاة والمزارعة التابعة بل يأتي بهما على الاتصال لتحصل التبعية وأنه يشترط اتحاد العقد فلو قال ساقيتك على النصف فقبل ثم زارعه على البياض لم تصح المزارعة لأن تعدده يزيل التبعية والثاني يجوز الفصل بينهما لحصولهما لشخص واحد والأصح أنه يشترط أن لا تقدم المزارعة على المساقاة بأن يأتي بها عقبها إذ التابع لا يتقدم على متبوعه والثاني يجوز تقديمها وتكون موقوفة إن ساقاه بعدها بان صحتها وإلا فلا واشترط الدارمي بيان ما يزرع لأنه شريك وبه فارق عدم اشتراط بيانه في الإجارة والأصح أن كثير البياض بأن اتسع ما بين مغارس الشجر كقليله لأن الغرض تعسر الإفراد والحاجة لا تختلف والثاني لا لأن الكثير لا يكون تابعا